الشيخ السبحاني

76

مفاهيم القرآن

وسراجاً منيراً . وسمّاه : رؤوفاً رحيماً . وسمّاه : نذيراً مبيناً . وسمّاه : مذكراً ، وجعله رحمة ، ونعمة ، وهادياً . وسمّاه : عبداً صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً « 1 » . أقول : والمراد من الاسم هنا أعم من الوصف ، فإنّ كثيراً منها صفاته - صلوات اللَّه عليه لا اسمه بمعنى العلم . وروى أيضاً بسنده عن محمّد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّ لي أسماء . أنا محمد ، أنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد « 2 » . قال العلماء : « كثرة الأسماء دالّة على عظم المسمّى ورفعته وذلك للعناية به وبشأنه ولذلك ترى المسمّيات في كلام العرب أكثرها محاولة واعتناء » . قال النواوي : وغالب هذه الأسماء التي ذكروها إنّما هي صفات كالعاقب والحاشر ، فإطلاق الاسم عليها مجاز ، ونقل الغزالي : « الإتّفاق على أنّه لا يجوز أن نسمّي رسول اللَّه باسم لم يسمّه به أبوه ولاسمّا به نفسه الشريفة » أقرّه الحافظ ابن حجر في « الفتح » على ذلك « 3 » . قلت : ما ادعاه من الإتّفاق غير ثابت ، والمسألة غير معنونة في كلام الكثير فكيف يمكن ادّعاء الاتّفاق عليه ، وكلّ صفة تنبثق عن تكريمه وتوقيره وكان ( صلّى

--> ( 1 ) . دلائل النبوّة ج 1 ص 159 - 160 . ( 2 ) . دلائل النبوّة ج 1 ص 152 . وأخرجه البخاري كما في التعليقة في كتاب المناقب ، باب ما جاء في أسماء رسول اللَّه . ( 3 ) . دلائل النبوّة ج 1 ص 155 ، في التعليقة : إنّ جماعة أفردوا أسماء رسول اللَّه بالتصنيف منهم بدر الدين البلقيني ، وكانت قصيدته الميميّة بديعة لم ينسج على منوالها ناسج ، ورتّب السيوطي أسماءه على حروف المعجم في كتابه « الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة » .